‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة جدد حياتك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة جدد حياتك. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 22 مارس 2011

اكتشف قدراتك ومواهبك

لكل منا صورة ذاتية لنفسه يحملها بين جنبيه ، ويعتقد كثير منا أن ما يحمله عن نفسه من قناعات واقعي وصادق ، ويصادف كبد الحقيقة ، فهو أدرى بنفسه كما يظن ، وأولى بمعرفة قدراتها ومواهبها وطاقاتها وإمكاناتها ..
وفي الحقيقة كثيرا ما نحمل عن أنفسنا صورة غير صحيحة ، بل إن نسبة الخطأ فيها قد تتجاوز الثمانين أو التسعين بالمئة ...
حيث أن كثيرا من تلك الصور رسمت بفرشاة الشيطان والنفس الأمارة الكسولة المتخاذلة ، لذلك رسمها هؤلاء كما يحلو لهم ، لا بناء على ما تقتضيه مصلحتنا ، وما يصلح حالنا ، كما أن العديد من ملامح الصورة صاغتها مواقف فشل أو خذلان حدثت في الماضي ، أو رأيناها في آخرين ، فقسنا أنفسنا على أولئك ، وظننا أنفسنا غير قادرين على كذا بناء على أن فلان لم يقدر ، أو أن زيدا أو عمرا فشل فيه ..
وليت الأمر يقف عند هذا الحد ، غير أن تراكم الاعتقادات الخاطئة حول مواهبنا وطاقاتنا ، واعتقاداتنا المتتالية عن فشلنا عن كذا أو كذا ، يجعل النفس تعتقد أنها فاشلة فشلا ذريعا في كل جوانب حياتها ، وأنها والنجاح في عداء ، ولا يمكنهما أن يلتقيا أو يتصالحا أبدا ، فتتشوه الصورة عندها أيما تشوه ، فيركن المرء عندها إلى الاستسلام للفشل ، ويعتقد أنه أصبح في عداد الفاشلين ..
وواقع الأمر أن بداخل كل منا مواهب وطاقات وقدرات رهيبة ، لم تر النور بعد ، ولم تظهر للعيان ، أضفت عليها هذه الاعتقادات الخاطئة ستارا وحاجزا ، فأعمتنا عنها ، وصار المعتقد الخاطئ هو الظاهر للعيان ، وهو الذي يسير حياتنا ، ويكيف أمورنا ، وتزداد القناعة يوما بعد يوم ، وسنة بعد سنة ، والمواهب والطاقات تختفي رويدا رويدا مع مرور الأيام ..
هذه الطاقات والمواهب رغم أنها موجودة ومتقدة بالداخل غير أن إخراجها إلى العالم الخارجي يحتاج إلى نفس تواقة ، لديها حب استطلاع ، وترغب فعلا في التجديد والإصلاح ، والتقدم نحو الأمام دوما ، أو بعبارة أخرى هذه المواهب الكامنة بحاجة إلى أن نكتشفها ونفتش عنها في داخلنا حتى نجدها ..
فقد يكون بعضنا لديه وة حفظ رهيبة أو ذكاء وعبقرية كبيرة ، أو لديه القدرة على الإبداع الكتابي ، النثري أو الشعري ، أو في كجال القصة والرواية ، أو الخاطرة أو المقال ، أو البحث أو التحليل ، وربما لديه موهبة الإلقاء والخطابة ، أو الصوت الندي في قراءة القرآن أو الإنشاد ، أو لديه القدرة على المحاجة وإحقاق الحق ، ومناقشة المبطلين والتصدي للمفسدين ، أو لديه موهبة الرسم أو لديه الاستعداد لأن يكون ماهرا في رياضة معينة أو لديه طاقات جسمية كامنة تخوله أن يكون مقاتلا مقداما ، وفارسا شجاعا ، أو ربما لديه موهبة النحت والنقش ، أو لديه وسائل إقناع ودعوة وتبليغ ، وأساليب إرشاد رائعة ..
كل تلك المواهب وآلاف غيرها قد تكون داخل أي أحد منا ، ولكن الغبار المتراكم من عواصف التخاذل والتقهقر ، والوساوس المبرحة ، والمعتقدات الخاطئة غطى عليها ، فتوهمنا أنها غير موجودة ..
واكتشاف هذه المواهب إنما يأتي بالمحاولة الجادة المثمرة ، والصبر والاحتساب ، لا بمجرد تجربة خاطفة نحكم على أنفسنا بعدها بالفشل ونرسخ فيها اعتقاد أننا لا نصلح لشيء ..
فقد أمرنا الله تعالى بالنظر في أنفسنا ، فقال : " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " ..
فقم بمحاولة جادة لاستقصاء مواهبك ، لتوظفها التوظيف السليم الذي يعود عليك وعلى مجتمعك بالخير بمشيئة الله تعالى ..

محمد بن سعيد المسقري
Mq99@hotmail.com

أنظر إلى الجميل دائما

يحكى أن نبي الله عيسى – عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم – مر هو والحواريين على كلب ميت قد أنتن ريحه ، فغطى الحواريون أنوفهم متأففين من رائحته قائلين : ما أنتن ريحه ، فقال النبي الحكيم – عليه السلام - : ما أبيض أسنانه ..
لقد ركب الله سبحانه وتعالى الحياة على التغير والتبدل والتباين والاختلاف ، والتمايز والتفاضل ، والخير والشر ، وكان ذلك طبعا وصفة لهذه الدنيا المليئة بعالم المتناقضات ، فحوى كل شيء الجميل والقبيح والنافع والضار والخير والشر ، وكل خلق الله حسن ، وفي كل ما يدبر ربنا الخير ..
وإن الزاوية التي ننظر بها إلى الأمور هي التي تحدد ما تكون عليه تلك الأمور ، وما نجنيه منها ، وكثيرا ما تكون نظرتنا هي مستفادنا وحصادنا ..
فعندما ننظر إلى الليل على أنه ظلمة وخوف ورهبة ووحشة ، يكون فعلا مصدر وحشة وقلق ومخاوف لا تحصى ، وقد يتولد عن هذه النظرة أمور لم نأخذها في الحسبان ونحن نرسل نظرتنا المتشاءمة على الثوب الأسود الذي يملأ ما حولنا ..
ولكن عندما ننظر إلى الليل نفسه على أنه مصدر هدوء وسكينة وطمأنينة وراحة أعصاب من لغب الحياة وتعبها ، ووقت جميل للتأمل والتدبر والتفكر والإبداع ، والتخطيط الجاد المثمر ، والمحاسبة المتفحصة للنفس ، نجد أن الليل نفسه قد تحول إلى شيء رائع نود ألا يفارقنا ولا نفارقه ، ونتمنى أن نبقى في أحضانه فترة أطول ..
وإن شابا يرى أن الزواج ما هو إلا محضن مشاكل وهموم ومتاعب ومسؤوليات جسام ينأى بحملها أولو القوة ، ما ينتظر أن يحصل من زواجه إلا على ما وطن نفسه عليه ، وما سيجني إلا ثمرة النظرة السوداء ..
وكذا المعلم الذي ينظر إلى مهنة التدريس على أنها تعب في تعب ونصب في وصب ، وأن طلاب الزمان ليسوا من طلب العلم في شيء ، وأنه لا يوجد من يريد أن يتعلم في زماننا ، سيجد ما توقع ، وسيعايش وظيفته نصبا وتعبا ..
ولو نظر نظرة تفاؤل وأن الخير موجود ، والتعب مقترن بكل عمل ، لمزج تعب الوظيفة بما يحاول إصلاحه من الطلاب الذين لا يخلو منهم فصل ، ولسعد بهدايتهم وتوجيههم ، فكانوا نعم المواسي ..
فيمكن للإنسان أن ينظر إلى السفر على أنه مشقة وجهد جهيد ، ويمكن أن يكون مصدر متعة وسياحة وراحة واستجمام ، وإلى البحر على أنه مخيف ويبعث الرعب في النفس ، أو مصدر طمأنينة ومورد جميل للتأمل ، وإلى الجبل على أنه رمز الكبر والعتو والخشونة والقسوة ، أو رمز الثقة والصمود والمجاهدة ، وإلى القط على أنه نجس قذر ، أو حيوان أليف وديع مألوف ..
وكذا في سائر الأمور ، نجد فيها صفات طيبة ، وصفات قد لا نحمدها ، وتتوقف الثمرة التي يقطفها كل واحد من هذه الأشياء وأضرابها على نظرته الصافية أو السوداء المعتمة ..
 وهذا ينسحب بلا شك على البشر من حولنا ..
قال أبو العتاهية في أرجوزته الشهيرة :
لكل إنسان طبيعتان .... خير وشر وهما ضدان
فمن حولنا من الأصدقاء والأقارب والزملاء والجيران والأهل ، والأولاد والزوجات والإخوة والأخوات ، كل فرد من هؤلاء يحمل صفات خيرية ، وصفات أخرى سيئة ، ولو عددنا فيه صفات الخير ، ومناقب الطيبة والأخلاق الحسنة ، بدقة وعدل ، لربما وجدناها تفوق سيئاته بأضعاف مضاعفة ..
ولكن ما الذي يجعلنا نعتبر كثيرا منهم سيئون وشريرون ، ولا يحبون إلا أنفسهم وذواتهم ؟!!
إنه تضخيم الصفة السيئة ، وتضخيم الأخطاء والتصرفات الخاطئة ، تجعل النفس الميالة إلى الانتقاد ، وتصيد العثرات والهفوات تعمى أو تتعامى عن جوانب كثيرة جدا من الخير موجودة واضحة في ذلك الشخص ..
فصديق كريم متى ما ألمت بك فاقة وجدته نعم المعين ، خدوم متى ما احتجت إلى مساعدة وجدته يهرول لمساعدتك ، هو للأسرار حافظ ، وللأمانات راع ، وفي النصيحة مخلص ، وفي الأمل والألم أول من يقف بجانبك ، غير أنه يتأخر في مواعيده دائما ..
مثل هذا الصديق يمكننا أن نعتبره إنسانا سيئا ، ونقول هذا منافق يخلف المواعيد ، وهذا غادر لا يفي بما يعد ، وهذا خائن ليس أهلا للوثوق به ، وهذا متهرب ليس أهلا لتحمل المسؤولية .
وفي الوقت ذاته يمكننا أن نتقبل الصفة عندما نقارنها بمئات الحسنات والصفات الخيرة في علاقته وصداقته ، ونحاول أن نعالج خطأه بالحكمة والموعظة الحسنة ..
فانظر إلى الجميل من الشيء دائما تنشرح نفسك له ، وترتاح ، وتكون في وفاق معه وسلام ، ويمنحك كثيرا من فؤائده وصفاته الخيرة ، وتكتسب من نظرتك الطيبة إليه ثمارا طيبة ..
ولا تنظر إلى القبيح فتكون مع كل من وما حولك في خصام وعداء ، تعيش في توجس وعدم استقرار ، ولا تجني إلا ما حصدته النظرة الخاطئة ..

محمد بن سعيد المسقري
Mq99@hotmail.com

التأمل شريان الصفاء

إن لغب الحياة ، وأشغالها ومتاعبها ، وازدحام الأعمال وتراكمها ، وكثرة متطلبات المعيشة ، وما يمليه التقدم والتطور ، وملاحقة الحضارة ، ومسابقة المدنية ، وكثرة التواصل والعلاقات ، ووفرة وسائل الاتصالات والمواصلات ، وتعدد وسائل الإعلام ، وتنوعها إلى مسموعة ومرئية ومقروءة ، كل ذلك يجعل النفس تشعر وكأن عليها ركاما مما يجب أن تقوم به ، فلا تكاد تفرغ حتى تشتغل ، ولا تكاد ترتاح للحظات حتى تتعب ساعات ، فكل هذا الزخم الهائل يملأ القلب ، وما القلب إلا وعاء إن ملأ بشيء لم يعد لآخر مكان فيه ..
تلك سنة الحياة الحضارية ، وطبيعة العيشة المدنية ، ولا عجب ولا غرابة ..
ولكن من الغبن الفاحش للنفس المسكينة أن يرمى عليها كل هذه الكثبان من ملل الحضارة ، ونصبها ، ثم لا تجد متنفسا ترتاح فيه ، ويبعث فيها بواعث الأمل ، ونسائم الراحة والاستقرار ، وكأن المسكينة على متن سفينة بين أمواج متلاطمة لا يقر لها قرار ...
وبذلك تفقد النفس استقرارها ، وتحس أنها جانبت الراحة ، وقد تكون الدرب التي سلكتها ليس بها فساد أو أخطاء كبيرة ، غير أن الازدحام والتراكم ، يضفي على الجو شيئا من الكدرة والعتمة وعدم الصفاء ..
ولإزاحة هذه الظلمة لا بد من فترات استجمام وراحة للنفس ، قال – صلى الله عليه وسلم - : " روحوا القلوب ساعة فساعة فإن القلوب إذا كلت عميت " ..
وراحة النفس ليس بمعصية الله كما يعتقد بعض الشباب ، فيقتل نفسه قتلا وهو يريد راحتها واستقرارها ..
إنما الاستجمام في الخروج في أرجاء المعمورة ، والتأمل في مخلوقات الله تعالى ، وما أبدعه الله سبحانه في الكون الفسيح ، والنظر في الصفحات الخلابة من المناظر الطبيعية ..
كل ذلك يورث النفس صفاء ونقاء ، ينسيها همومها وأحزانها وأتعابها ، بشرط أن نجعل الهموم تحت أقدامنا قبل أن نبدأ رحلة التأمل ، وإلا لكان الفراغ للتأمل هما جديدا ، وآلة توليد لهموم وهموم ، ولتذكرنا ما لم نتذكره في زحمة الأعمال ..
فكم أبدع المبدعون ، وكم كتب الكاتبون ، خواطر ووجدانيات ، وأفكار غاية في الروعة ، بعد وأثناء فترات استجمامهم وراحتهم ، حيث يستلهمون من الطبيعة الخلابة الصفاء والمحضية والنقاء ، بعيدا عن عداوات البشر وتحاسدهم ، وتقاتلهم حول الموائد ، ومن أجل شيء ولا شيء ..
وكم من اناس ظنوا أن العشوائية والازدحام صار ميزة وطبعا في حياتهم لا ينفك عنها بحال من الأحوال ، فلما جعلوا لأنفسهم فترات تأمل ، وعقدوا عقد صداقة مع الطبيعة ، يقتضي ترتيب بعض مواعيد الزيارات الأسبوعية أو اليومية ، ولو للحظات خاطفة ، تغيرت أحوالهم كثيرا ، وصاروا يستقبلون أيام ما بعد الزيارة ، وفي قلوبهم من الصفاء ما لم يعهدوه من قبل ...
سيما عندما يكون التأمل مقرونا بالتفكر في خلق الله ، وترسيخ الإيمان به سبحانه وتعالى ..
فنتأمل في ما حولنا ، ننسى همومنا ، ونجدد حياتنا دوما ..
محمد بن سعيد المسقري

الابتسامة زهرة الحياة الفواحة

عنوان كل شيء منه وجهه ، وشارته التي تدل على محتواه محياه ، وقديما قالوا : يعرف الكتاب من عنوانه ..
وإن فئة في المجتمع عندما تكثر وتزداد فراخها وتتكاثر أفرادها فيها ، تحيل بدر وجه الحياة محاقا ، ونهاره ليلا ، حيث يكفهر وجه الزمان من مرورهم ، ويسود محيا الطبيعة من تنقلاتهم بين جنبيها ، إنهم يحاولون جاهدين شعروا أم لم يشعروا أن يسلبوا جمال الحورية ، ويختطفوا رائع حسنها ليزجوا به في غياهب سجون مظلمة ..
عندما يسير أحدهم بين الأشجار الجميلة والطبيعة الخلابة يعطيها منظرا آخر ويلبسها ثوبا جديدا ، باليا في جدته ، متمزقا في أول يوم يلبس فيه ، فترى الأشجار يخيل إليك أن جميعها في حالة انحسار لم يبق منها إلا أغصان وعصيات يابسة ..
إنها الفئة المكفهرة المقطبة العابسة دوما ، يرسم الواحد منهم على جبهته خطوطا وخطوطا لا تكاد تحصى عددا أو تستقصى تقاربا وتداخلا ، ترى وجهه دائما وأبدا وقد علاه العبوس ، وكأنه بقية من الليلة المنصرمة المظلمة تسير بين جنبات الطريق ، لا يعرف أحدهم للابتسامة طريقا ، ولا للبشر وطلاقة المحيا سبيلا ..
ولا نعني بطبيعة الحال من رزأته مصيبة أو حلت به كارثة ، فمرت عليه لحظات هم أو أيام حزن ، إنما نعني من يجعل العبوس والتقطيب ثوبا لا ينزاح عن جلده أبدا ، سيما إذا اقترن بعداوات داخلية مضمرة ، وحسد وغل ، وسوء ظن بالناس ، وعامة المجتمع ، والنظر إلى الناس على أنهم مجموعة من الوحوش المفترسة تكاد تنقض على ( القطعة المظلمة ) في أي لحظة ..
هؤلاء يسلبون الصبي فرحته ، واليتيم ابتسامته ، وينكدون على صاحب الفرح فرحه ، ويثقلون كاهل صاحب الهم بهموم أخرى ، ويظلمون الدنيا في عيون الناس وإن كانت مشرقة ، ويبعث منظرهم وهم فيما حباهم الله من الخير الكثير الوفير غير شاكرين ولا قانعين - الاشمئزاز ، ويزرع في النفس الهموم ، حتى لتكاد نفوس الناس تصطنع هموما ، وتختلق أحزانا لتتوافق مع الجو المحيط عند الجلوس إلى أمثال هؤلاء ..
تلك بعض جناياتهم على المجتمع ، وأما جريرتهم على نفوسهم فحدث ولا حرج ، فحرق الأعصاب ونكد الحياة وضنكها لهم قرين وصاحب ، حينما يفقدون من الناس صاحبا ، وينفر منهم القريب والبعيد ، ولا يطيق التعامل معهم من يتوقعون من مثله القرب ، ولا عجب فكيف يسير في درب مظلمة حالكة من وجد الدروب المشرقة النيرة ..
أخي الغالي :
لقد كان رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – كثير التبسم ، يعطي محياه الجميل لمن حوله راحة وطمأنينة وثقة بالله وبأنفسهم ، ويضيء وجهه المبتسم شموع الأمل المشرق الباسم ، فيرون الحياة تبتسم لهم حتى في أحلك الظروف ..
فلتكن الابتسامة شعارنا ، مع الصغير والكبير والغني والفقير ، وصاحب الجاه والمغمور ، والقريب والبعيد ، ومن نعرف ومن لا نعرف ..
فالابتسامة في وجه اليتيم البائس ترسم في حياته خطوط أمل ، وتنسج في موقع نظره للمستقبل خيوط تفاؤل ..
والابتسامة في وجه الصبي الصغير ، تجعله يفهم معنى الحياة السعيدة ، فلا يلعن الأيام التي تسير به سيرا حثيثا نحو الشباب والتي تقربه من العبوس والتقطيب الذي يراه في وجود تلك الفئة سالفة الذكر ..
والابتسامة في وجه الشاب الذي أرهقه العمل ، وهو يجالد صعوبات الحياة ، تعطيه شحنات من التفاؤل وتهبه طاقات جديدة ، وقوى فريدة تعينه على مواصلة المشوار بجد ومثابرة ..
وابتسامة الزوجة في وجه زوجها وهو عائد من عمله بعد يوم مرهق ، تنسيه ما أرهقه ، وتمسح عنه هموم ما أتعبه ..
وابتسامة الوالد لطفله ترفع عن الصبي الصغير كثيرا من معاني الخوف ، وتكون بمثابة شحنة حنان رائعة تغذي عروق الثقة والطمأنينة والأمان ، وتعطي للجو الأسري وجها مشرقا رائعا ..
وابتسامتنا في وجه الشيخ الهرم ، تعيد لأيامه نظارتها ، وتقطر في عينيه المتشائمتين قطرات عذبة من التفاؤل والأمل ..
وابتسامتنا تغيض الحاسدين ، وتشعل فيهم نار حسدهم فليهنأوا بها ، وفي وجوه الحاقدين امتصاص لحقدهم ..
إنها تمسح دمعات اليتيم ، وتسعد قلب الفقير ، وتزيح هم المهموم ، وتركل حزن المحزون ، وتقرب بين الغني والفقير ، والصغير والكبير وصاحب السلطان والمغمور ، والشريف و( الوضيع ) ..
إنها رسول محبة وعربون سلام ، عندما ترفع رايتها بين أفراد المجتمع بإخلاص ، تكاد يسطع نور رايتها على نيران الأحقاد والضغائن ..
فابتسم أخي الكريم ففي الابتسامة أسرار ومعان رائعة ، أقل ما فيها أن تجعلك مألوفا محبوبا مرغوبا في الناس ، يميل إليك الجميع ، غيابك يؤجج الشوق ، وحضورك يشرح النفس ويمتع الشوق ..
وابتسامتك للصديق والقريب فرحة ، وللحاسد نارا زاده الله نارا ، وللحاقد امتصاص لحقده ، وللمبغض تألف وتقريب ...
فلنمح خطوط الظلمة التي يرسمها أولئك العابسين على وجه الحياة ، ولنمسح الدمعات الحزينة من عينيها الجميلتين ..
بالابتسامة وبها فقط فهي زهرة حياتنا الفواحة ..

محمد بن سعيد المسقري
Mq99@hotmail.com

الأحد، 3 أكتوبر 2010

التغيير يبدأ من الداخل

إن كل إنسان عاقل يطمح دائما إلى الأفضل ، ويرغب في التجديد والتغيير والرقي بنفسه في سلالم الكمال ، وهذه جبلة وفطرة طبيعية ..
نرغب دوما في أن نصلح من حالنا دينيا ، ونكون من أولياء الله المتقين ، ونرغب أن نكون من المنفقين في سبيل الله ، نرغب أن نقضي على عادات سيئة تعودناها ، أو أفعال مشينة صارت عادة وطبعا متحكما فينا ، كما نرغب في أن نحسن دخلنا واقتصادنا ، ونرقى بأنفسنا ماديا ، ونتطلع إلى الإبداع الفكري والمعنوي ، وتهفو نفوسنا إلى أن ننظم حياتنا ، ونرتب أولوياتنا ، ونستغل أوقاتنا ، ونؤدي ما علينا دينيا واجتماعيا وأسريا ، ونطمح بلا شك أن نخدم أمتنا ، ونقدم لها شيئا من مجهودنا ..
نطمح ونطمح ونأمل ونرجو ونحلم وننشد ونرغب .. ولكن متى ؟
أما ( متى ) هذه فإنها تختلف من فرد وفرد ، بحسب الأحداث الكبار التي لم تمر به بعد ، أو يتوقع حصولها قريبا أو بعيدا ..
فمن قائل : عندما أتزوج أبدأ التغيير وأنظم حياتي المبعثرة ، وأحسن دخلي ، وأصلح من حالي مع ربي ، ومن قائل : مشكلتي هذا البيت القديم العتيق ، وعندما أبني بيتا فخما بإذن الله سأصلح ما فسد من أمر ديني ودنياي ، وآخر يردد : هذه السيارة ( التعبانة ) بهدلت حياتي ، وعندما أشتري سيارة من الوكالة في عام كذا ستترتب أموري وأسير للأفضل ، وآخر : عندما أتقاعد وأتفرغ سأبدأ في بعض النشاطات الدعوية والإصلاحية !! ، وبعضهم : فاتورة هاتفي كبيرة ، وكله من نظام ( الخط ) ، سأفتح نظام ( حياك ) لأقلل من مصروفي ، ليبدأ – ربما – في طلب الآخرين أن يتصلوا به لعدم كفاية الرصيد في بطاقته !! ، وعاشر : الدراسة تعيقني عن التغيير وإصلاح ديني ، عندما أتوظف أكون مستقرا نفسيا فأجدد حياتي الدينية !، أو عندما أنتقل من هذه ( القرية ) التي لا تناسبني أغير حياتي وأرتب أموري ، وأصلح شأني ..
كل هذا هراء ، وأحلام عصافير ..
وما ذاك إلا محاولة حازمة من الشيطان اللعين والنفس الخبيثة لتأخير العمل ، بل إبطاله ، فإن تحديد موعد للتغير ، يعطي الشيطان فرصة لمزيد من الفساد ، ومزيد من لخبطة الأمور وعشواءيتها ، وسيجري بك خطوات وخطوات في الفترة المحددة نحو الابتعاد عن الهدف ، كما تزداد مسؤولياتك وأشغالك ، ولا تدري ما يحدث من أمور ومستجدات تحتاج إلى علاج ، حتى إذا بلغت النقطة المحددة ، وجدت نفسك وقد أثقلك العبء ، وتراكم عليك ما ينبغي لك إصلاحه أو ما تطمح إلى تغييره وتجديده ، فيكون إرجاعك عن قرارك أسهل من المرة الأولى ، ليقدم لك حلا جديدا ، ونقطة تجديد جديدة ، فعندما تتزوج مثلا ، وتتوسع رقعة مسؤوليتك ، وقد زاد ما يحتاج إلى إصلاح ، ينتقل بك الشيطان إلى نقطة أخرى ، قريبة في نظرك ، وهي : عندما تبدأ في الإنجاب ، حيث تطمئن إلى وجود نسل لك ، وتستقر نفسيتك أكثر وما إلى ذلك من إيحاءات ووسوسات ، ما قصد منها إلا إبعادك عن التغيير ، وضمان فرصة جديدة له ، فإذا جاء الولد ، فعندما آتي ببنت ، ثم عندما أستقر في بيت ضخم ، ثم عندما أتقاعد وهكذا ...
 لماذا ؟
لأن التغيير اقترن بعوامل خارجية ، وإن الاعتماد على عوامل خارجية في التغيير تدل دلالة مؤكدة ومجربة على عدم صدق النية ، وعلى ضعف العزم على تحقيقها ، حيث أننا عندما نكون مبعثرين وغير منظمين ، أو لدينا جوانب فساد - والعياذ بالله - فإن الخلل داخل نفوسنا وبين جوانحنا ، وتغيير ما نطمح إلى تغييره يجب أن ينطلق من الداخل ، ومن أعماق الباطن ، بتصحيح الفكر والعزيمة الفولاذية ، ثم البدء فورا ، فإن التسويف بريد الغدر ، والتأجيل دليل قلة العزم ..
وإن أردت التأكد والتيقن مما أقول فانظر في المعطيات الحالية المبسوطة أمامك ، فإن كنت تستلم راتبا من الدرجة الرابعة مثلا ، ولديك ولدان أو ثلاثة ، هذا يعني أنك تستطيع أن توفر لعمل الخير على الأقل خمسة ريالات أو عشرة إن لم يكن المستطاع أكثر بكثير ، وتستطيع أن توفر لحاجة زمانك ومستقبل دهرك عشرين أو خمسين أخرى ، فهل فعلت نصف ذلك ؟!! فكيف تصدق نفسك أنها عندما تمنح الدرجة الثانية ستوفر مائة أو مأتي ريال أو تنفق خمسين أو مائة ريال ؟؟!!!
فإذا كانت أمامك نعم ومعطيات وفرص ومواهب كثيرة جدا جدا معطلة ومهملة ، وغير مستغلة ، فكيف تصدق أن نفسك تعزم فعلا على استغلال ما يطرأ ويستجد ، واغتنام الفرص المستقبلية ..
وكم من أناس قبلنا قالوا سنغير عند الزواج ، أو عند الترقية أو عند الإنجاب أو عند الاستقرار في بيت ، ولكنهم تزوجوا وبنوا وأنجبوا وخلفوا ولم يفعلوا شيئا بل تراجعوا إلى الوراء خطوات أخرى عندما أعطو القياد للشيطان والنفس ، وربما أهملوا رعيتهم إضافة إلى ذلك وزيادة في تسويفهم وتأجيلهم ، وكأنهم ينتظروا أن يتزوج الولد أو يتقاعد حتى يبدأوا بتربيته وتوجيهه للخير والصلاح !!
فاحزم أمتعتك واركب قطار العزم وأدلج وهرول وثق ، ولا تنتظر ، فإن الأيام تمر والمنايا تكر ، وما من ضامن لنا العيش حتى كذا أو كذا ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ..

محمد بن سعيد المسقري
Mq99@hotmail.com